المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

256

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

وقال قوم آخرون : إن في هذه الأرض شيئا من الوقف ولم يتميز له الوقف من غيره وربما يأتي من يدعي الوقف ببينة عادلة تشهد عن شهادة من ليس بعدل ؟ الجواب عن ذلك : أن كل أرض التبست الأملاك فيها ولم يتميز بعضها من بعض ولا وقعت لمدعي الملك بينة عادلة إن هذه الأرض تلحق ببيت المال وأمرها إلى إمام المسلمين إن كان ، وإلا فإلى جماعة المسلمين تنصب رجلا يمضي فيها رأيه بما يعود على المسلمين صلاحه . وأما دعوى من يدّعي الوقف وله بينة عادلة يشهد عن شهادة من ليس بعدل فلا تصح هذه الدعوى ، وتكون الأرض جميعا بيت مال ، فاعلم ذلك موفّقا . المسألة الثانية [ في عين ماء لا بينة في امتلاكها ] في عين استبق إليها رجلان وهي عند حصن وقرية من قرى المسلمين ، وكل واحد منهما يعمل ويريد العين لنفسه ، ثم استولى عليها أحدهما بالقوة وطرد الآخر وكل واحد منهما يدعي أنها له والذي استولى عليها يقول : إن جده كان قد عملها قبل ذلك ، وليس له بينة على ذلك إلا قول من ليس بثقة ؟ الجواب عن ذلك : أن العين هذه لا تخلو إما أن تكون إسلامية أو جاهلية فإن كانت جاهلية ، فهي لمن سبق إليها ، وإن كانت إسلامية فليست لواحد منهما إذ مرجعها لبيت المال ، فإن ادّعى مدع أنها لجده كان عليه بيّنة تتصل بجده ، صورة ذلك أن تقوم البينة بأنها لجده مات عنها وخلفها لولده إلى أن انتهى الشهود والبينات متصلة بهذا الحي وإلا فلا حكم له ، فاعلم ذلك موفقا .